قطب الدين الراوندي
356
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أي خطأ وسقطات عندما احتد . وأهل البادرة : من يخشى بوادره نحو الظلمة . ولا تخالطوني بالمصانعة : أي بالرشوة ، وفي المثل « من صانع بالمال لم يحتشم من طلب الحاجة » . وروي « ولا تظنوا بي استثقالا في حق » أي لا استثقل حقا يطلب مني ويقال لي ولا تظنوا بي التماس اعظام لنفسي فإني لا أطلب ولا ألتمس عظمة نفسي أو استعظامها عند غيري . والمخطئ : من أراد الصواب فصار إلى غيره ، وأخطأت وتخطأت بمعنى . وخلاصة جميع الخطبة أنه قال : لي عليكم حق الإمامة ولكم علي حق الرعية ، ولكل واحد منا أن يطلب حقه ويذكره ويصفه ، وعلى كل واحد منا أن ينصف لصاحبه ، ومن أدي إليه حق نفسه يجب عليه أن يؤدي ما عليه . واللَّه تعالى خاصة هو الذي إذا قضى حقه عبد على بذل مجهوده ، ومن يطيق ذلك على ما هو أهله لا يطلب منه تعالى ما عليه ، لأنه تعالى قد يضاعف ثواب من يعيده ( 1 ) بعد له ويزيده من سعة فضله بما هو تعالى أهل ذلك ، وقد جعل اللَّه لبعض العباد حقوقا على بعض ، فلا يصير حقوق الرعية واجبة إلا بعد أن وفوا بحق الوالي . ثم ذكر أن أعظم ما أوجبه اللَّه من الحقوق اثنان : حق الوالي علي الرعية ، وحقهم عليه . وهذا إذا كان أعظم ما افترض اللَّه مبتدأ وحق الوالي خبره وحق الرعية معطوف عليه ، وفريضة فرضها اللَّه خبر مبتدأ محذوف ، أي كلاهما فريضة من قبل اللَّه . ويجوز أن يكون أعظم مبتدأ وحق الوالي خبره وحق الرعية كلام مستأنف على سبيل الابتداء وفريضة خبره . ثم قال : ان الصلاح العام انما يحصل إذا كانت الرعية سميعة مطيعة للوالي
--> ( 1 ) في ح ، د : يعبده .